شارك الخبر
فِي
أو أنسخ رابط المقال

جزيئات غريبة تعيد صياغة مفاهيم الفيزياء والكيمياء

2 شهور, 1 أسبوع مضت
جزيئات غريبة تعيد صياغة مفاهيم الفيزياء والكيمياء

يعمل جو والن (Joe Whalen) الفيزيائي في جامعة رايس على نظام تبريد بالليزر لغاز الإسترونتيوم شديد البرودة. حقوق الصورة: Jeff Fitlow/Rice University. تمكن فريق من الفيزيائيين من الولايات المتحدة والنمسا -باستخدام تقنية الليزر- من الحصول على عنصر الإسترونتيوم فائق البرودة في تركيبات معقدة لا تشبه أي شيء شوهد من قبل في الطبيعة. يقول الفيزيائي توم كيليان Tom Killian من جامعة رايس: "أشعر بالدهشة من اكتشافنا طريقة جديدة لتجمع الذرات، يظهر ذلك مدى ثراء كلًا من قوانين الفيزياء والكيمياء". كيليان هو العالم الرئيسي في ورقة بحثية جديدة نُشرت في Physical Review Letters ولخصت النتائج التجريبية للمجموعة. تعاون كيليان مع الفيزيائيين التجريبيين من مركز رايس للمواد الكمومية وعلماء فيزياء نظرية من جامعة هارفارد وجامعة فيينا للتكنولوجيا في مشروع مدته عامين لخلق (شبه جسيم ريدبيرغ، أو بولارونات ريدبيرغ) من ذرات الإسترونتيوم، التي كانت أكثر برودة بمليون مرة على الأقل من الفضاء العميق. ويضيف كيليان: "إن النتائج التي توصل إليها الفريق والتي تم تلخيصها في دورية PRL والدراسة النظرية المصاحبة التي نُشرت في مجلة (Physical Review A (PRA تكشف عن شيء جديد حول الطبيعة الأساسية للمادة". يوضح كيليان قائلًا: "تخبرنا القوانين الأساسية التي نتعلمها في دروس الكيمياء كيف تترابط الذرات معًا لتشكيل الجزيئات، والفهم العميق لتلك المبادئ هو ما يسمح للكيميائيين والمهندسين بتصنيع المواد التي نستخدمها في حياتنا اليومية، لكن هذه القوانين هي أيضًا جامدة تمامًا. حيث فقط مجموعات معينة من الذرات ستشكل روابط ثابتة في جزيء. لقد استكشف عملنا نوعًا جديدًا من الجزيئات لم تصفها أي من القواعد التقليدية لارتباط الذرات مع بعضها البعض". يقول كيليان: "إن الجزيئات الجديدة مستقرة فقط عند درجات حرارة باردة للغاية، أي حوالي جزء من مليون درجة فوق الصفر المطلق. وفي درجات حرارة منخفضة مثل هذه، تظل الذرات المكونة للجزيء ساكنة مدة طويلة بما يكفي لتصبح "ملتصقة ببعضها" في هياكل جديدة ومعقدة". يتابع كيليان: "من الأمور المدهشة أنه يمكنك المحافظة على ارتباط عدد كيفي من الذرات بهذه الجزيئات، يشبه الأمر اللعب بالمكعبات، وهو أمر لا يمكنك فعله مع الأنواع التقليدية من الجزيئات". وقال إن هذا الاكتشاف سيكون ذا أهمية بالنسبة للكيميائيين النظريين وفيزيائيي المواد المكثفة، والفيزيائيين الذريين والفيزيائيين الذين يدرسون ذرات ريدبيرغ للاستخدام المحتمل في الحواسيب الكمومية. ويقول كيليان: " تستغل الطبيعة مجموعة أدوات رائعة من الحيل لربط الذرات معًا لتشكيل الجزيئات، وكلما اكتشفنا وفهمنا هذه الحيل، فإننا نُرضي فضولنا المتأصل حول العالم الذي نعيش فيه، ويمكن أن يؤدي في كثير من الأحيان إلى تقدم عملي مثل الحصول على العقاقير العلاجية الجديدة أو الخلايا الشمسية الملتقطة للضوء. ومن المبكر جدًا معرفة ما إذا كانت هناك تطبيقات عملية ستتمخض عن عملنا، ولكن البحث الأساسي كهذا هو ما يتطلبه الأمر للعثور على اختراعات الغد". وتركزت جهود الفريق حول الإنشاء والقياس والتنبؤ بسلوك حالة معينة من المادة تسمى بولارون ريدبيرغ "Rydberg polaron"، وهي عبارة عن مزيج من ظاهرتين متميزتين هما ذرات ريدبيرغ والبولارونات. في ذرات ريدبيرغ، يُثار واحد أو أكثر من الإلكترونات بكمية محددة من الطاقة بحيث تدور بعيدًا عن نواة الذرة. يمكن وصف ذرات ريدبيرج بقواعد بسيطة كتبها العالم يوهان ريدبيرغ "Johannes Rydberg". منذ أكثر من قرن. وقد تمت دراستها في المختبرات لعقود ويُعتقد أنها موجودة في المناطق الباردة من الفضاء السحيق، وبلغ قطر ذرات ريدبيرغ في دراسة PRL الواحد ميكرون، أي أكبر بنحو 1000 مرة من ذرات الإسترونتيوم العادية. نحصل على البولارونات عندما يتفاعل جسيم واحد بقوة مع بيئته ويسبب إعادة الإلكترونات القريبة أو الأيونات أو الذرات ترتيب نفسها لتشكل نوعًا من الطلاء الذي يحمله الجسيم معه. إن البولارون بحد ذاته جسيم شمولي -فهو جسم موحد يعرف باسم شبه الجسيم quasiparticle- يتشارك خصائص الجسيم الأصلي وبيئته. إن بولارونات ريدبيرغ هي صنف جديد من البولارونات يجمع فيها الإلكترون ذو الطاقة العالية، والذي يدور في مدار بعيد المئات من الذرات ضمن مداره عندما يتحرك عبر سحابة كثيفة فائقة البردوة. وفي تجارب جامعة رايس، بدأ الباحثون بإنشاء سحابة فائقة البردوة تضم عدة مئات من آلاف ذرات الإسترونتيوم. ومن خلال تنسيق توقيت نبضات الليزر مع تغيرات المجال الكهربائي، تمكن الباحثون من إنشاء وإحصاء بولارونات ريدبيرج واحدًا تلو الآخر، وشكلوا في نهاية المطاف الملايين منها لدراستها. سابقًا، حصلنا على بولارونات ريدبيرغ من عنصر الريبيديوم، إلا أن استخدام الإسترونتيوم سمح للفيزيائيين بتبديد طاقة ذرات ريدبيرغ المغلفة بطريقة كشفت عن خصائص كونية لم تُشاهد مسبقًا. وقال كيليان أستاذ الفيزياء والفلك: "أعزو الكثير من المصداقية للنظريين، لقد طوروا تقنيات فعالة لحساب بنية مئات الجسيمات المتفاعلة لتفسير نتائجنا وتحديد بصمات بولارونات ريدبيرغ". ويختتم كيليان بالقول: "ومن وجهة نظر تجريبية، كان من الصعب جدًا صنع وقياس هذه الجسيمات، إذ بلغ عمر كل منها بضعة ميكرو ثوانٍ قبل أن تمزقها التصادمات مع الجسيمات الأخرى. لقد اضطررنا إلى استخدام تقنيات حساسة للغاية لدراسة هذه الأجسام الهشة وسريعة الزوال".

0